الشيخ محمد باقر الإيرواني

657

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

مثال الأوّل : الطهارة وجواز النظر ، فإنهما ثابتان للجسد ، وحيث إنه باق بعينه بعد الموت كما هو فإذا شكّ في بقائهما بعد الموت جاز استصحاب تلك الطهارة وجواز النظر الثابتين للجسد حال الحياة ، وإنما نشكّ في بقائهما من جهة احتمال أن الحياة شرط لبقائهما للجسد ، فموضوعهما هو الجسد ولكن يحتمل أن شرط ثبوتهما له هو الحياة ، وبهذا الاعتبار يحصل الشكّ ، ويجري الاستصحاب . ومثال الثاني : جواز التقليد ، فإن موضوعه هو الرأي ، وهو متقوّم بالنفس الناطقة ، وحيث إنها في نظر العرف تنعدم عند الموت فلا بقاء للرأي ليستصحب جواز اتّباعه والأخذ به . ولا يشكل بأن الرأي وإن كان متقوّما بالنفس إلّا أنها باقية بعد الموت ، فإنها مجردة ، وإنما يزول بسبب الموت ارتباطها بالبدن . فإنه يجاب أن النفس بنظر العرف تنعدم بالموت ، ورجوعها يوم القيامة هو من باب إعادة المعدوم ، وإن كان مقتضى الدقة عدم انعدامها بالموت ، بل هي باقية في عالم خاص بها ، وحيث إن المدار على النظر العرفي فلا يمكن جريان الاستصحاب . لا يقال : إن الرأي وإن كان متقوّما بالنفس ، وهي في نظر العرف تنعدم بالموت ، ولكن حدوث الرأي زمان الحياة يكفي لجواز التقليد ، فإن جواز التقليد لا يتوقّف على بقاء الرأي ، بل يكفي فيه حدوثه ، كما هو الحال في الرواية ، فإن الراوي إذا روى رواية في حياته ثمّ مات أخذنا بروايته بعد موته ، إذ يكفي نقله لها زمان حياته للأخذ بها بعد وفاته . فإنه يقال : القياس المذكور هو مع الفارق ، فإن جواز التقليد لا